القاضي عبد الجبار الهمذاني

387

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنه يصح منه تعالى الألم للنفع وما يتصل بذلك من إثبات العوض قد بينا من قبل أن الألم قد يحسن للنفع كما يحسن للاستحقاق ، وإن كان الوجهان يصح في القديم تعالى . وذلك يبطل قطعهم على أنه تعالى إنما يفعل ذلك على وجه الاستحقاق « 1 » . فإن قيل : ومن أين أنه يصح منه تعالى أن يفعل الآلام للنفع ليستقيم ما ذكرتم وما أنكرتم أن ذلك لا يصح فيه تعالى ، وأنه من فعله للنفع كان عابثا . وقد بينت أنه يصح منه تعالى أن يفعله للاستحقاق ، وقد اتفقتم معنا في ذلك . قيل له : إنه تعالى يصح أن يفعل المرض بالعبد ويتضمن « 2 » العوض له ، فيكون مريدا لفعله على هذا الوجه . وإذا / صح ذلك فيه تعالى ، حل ما يفعله محل ما نفعله بغيرنا من إتعاب النفس ، طلب العلوم وغير ذلك مما يحسن الفعل لأجله . فإن قال : وكيف يجوز أن يفعل تعالى الآلام وتكون سببا في استحقاق العوض عليه ، فيكون العوض مستحقا عليه بفعله ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزن أن يكلف ويفعل الإيمان والطاعة فيستحق عليه الثواب . قيل له : إن من حق العوض أن يستحق على من يفعل الألم أو ما يجرى مجراه - أو يكون في حكم الفاعل له - كما تستحق في الشاهد « 3 » القيمة على من

--> ( 1 ) في الكلام نقص واضطراب والجملة غير مفيدة . ( 2 ) أي المرض . ( 3 ) أي الأمر المشاهد المتحقق في الحياة .